ابن أبي العز الحنفي
410
شرح العقيدة الطحاوية
ليس فيه شيء باق ، فصار ما ذكروه في المعاد مما قوّى شبهة المتفلسفة في إنكار معاد الأبدان . والقول الذي عليه السلف وجمهور العقلاء : أن الأجسام تنقلب « 543 » من حال إلى حال ، فتستحيل ترابا ، ثم ينشئها اللّه نشأة أخرى ، كما استحال في النشأة الأولى : فإنه كان نطفة ، ثم صار علقة ، ثم صار مضغة ، ثم صار عظاما ولحما ، ثم أنشأه خلقا سويّا . كذلك الإعادة : يعيده اللّه بعد أن يبلى كله إلا عجب « 544 » الذنب ، كما ثبت في « الصحيح » عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، أنه قال : « كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب ، منه خلق ابن آدم ، ومنه يركب » « 545 » . وفي حديث آخر : « إن السماء « 546 » تمطر مطرا كمني الرجال ، ينبتون في القبور كما ينبت النبات » « 547 » . فالنشأتان نوعان تحت جنس « 548 » ، يتفقان ويتماثلان من وجه ، ويفترقان ويتنوعان من وجه . والمعاد هو الأول بعينه ، وإن كان بين لوازم الإعادة ولوازم البداءة فرق ، فعجب الذنب هو الذي يبقى ، وأما سائره فيستحيل ، فيعاد من المادة التي استحال
--> ( 543 ) في الأصل : تتقلب . ( 544 ) « العجب » ، بفتح المهملة وسكون الجيم بعدها موحدة : عظم لطيف في أصل الصلب ، وهو رأس العصعص ، وهو مكان رأس الذنب من ذوات الأربع . قاله الحافظ في « الفتح » . ( 545 ) البخاري ومسلم وأحمد واللفظ له في بعض رواياته ( 2 / 428 ) وزاد : « ويأكله التراب » وسنده جيد . ( 546 ) في الأصل : الأرض . ( 547 ) ضعيف ، أخرجه الطبراني في « المعجم الكبير » ( 1 / 46 / 1 - 2 ) في حديث طويل عن أبي الزعراء قال ذكروا عند عبد اللّه الدجال ، فقال : فذكره بطوله موقوفا ، وله حكم المرفوع لكنه منقطع بين أبي الزعراء واسمه يحيى بن الوليد ، لم يرو عن أحد من الصحابة ، بل عن بعض التابعين ، ثم أن في الحديث فقرة لم تذكر هنا مخالفة لحديث صحيح فيه عليه الهيثمي ( 10 / 330 ) وقد أخرجه الحاكم ( 4 / 600 ) وصححه على شرطهما ورده الذهبي بأنهما ما احتجا بأبي الزعراء ، وفاته انه منقطع كما بينا . ( 548 ) قال عفيفي : انظر « مختصر الصواعق المرسلة » 107 - 108 ج 1 .